أحمد زكي صفوت

122

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

ذلك إلى قبيح بغض ، وكم قد زارني إنسان وزرته ، فانقلب الدهر بنا فبرته « 1 » ، واعلموا أن الحكيم سليم ، وأن السيف كليم ، إني لم أمت ولكن هرمت ، ودخلتنى ذلة فسكت ، وضعف قلبي فأهترت « 2 » ، سلمكم ربكم وحياكم » . ( شرح ابن أبي الحديد 4 : 155 والأغانى 9 : 178 ) 76 - وصية الحرث بن كعب لبنيه وأوصى الحرث بن كعب بنيه فقال : « يا بنىّ قد أتت علىّ مائة وستون سنة ، ما صافحت يميني يمين غادر ، ولا قنعت لنفسي بخلّة « 3 » فاجر ، ولا صبوت بابنة عم ولا كنّة « 4 » ، ولا بحت لصديق بسرّ ، ولا طرحت عن مومسة قناعا ، ولا بقي على دين عيسى بن مريم - وروى : على دين شعيب - من العرب غيرى وغير تميم بن مرة ، وأسد بن خزيمة ، فموتوا على شريعتي ، واحفظوا وصيتي ، وإلهكم فاتقوا ، يكفكم ما أهمّكم ، ويصلح لكم حالكم ، وإيّاكم ومعصيته ، فيحل بكم الدّمار ، ويوحش منكم الديار . كونوا جميعا ولا تفرّقوا ، فتكونوا شيعا ، وبزّوا قبل « 5 » أن تبزّوا ، فموت في عزّ خير من حياة في ذل وعجز ، وكل ما هو كائن كائن ، وكل جمع إلى تباين ، والدهر ضربان ، ضرب بلاء ، وضرب رخاء ، واليوم يومان ، يوم حبرة ، ويوم عبرة ، والناس رجلان ، رجل لك ، ورجل عليك ، زوّجوا النساء الأكفاء ، وإلّا فانتظروا بهن القضاء ، وليكن أطيب طيبهن

--> ( 1 ) باره : جربه . ( 2 ) الهتر بالضم : ذهاب العقل من كبر أو مرض أو حزن وقد أهتر فهو مهتر بفتح التاء شاذ ، وقيل أهتر بالبناء للمجهول . ( 3 ) الخلة : الصداقة المختصة لا خلل فيها تكون في عفاف وفي دعارة ( والخلة أيضا الصديق للذكر والأنثى والواحد والجميع ) . ( 4 ) الكنة : امرأة الابن أو الأخ جمعه كنائن . ( 5 ) بزه : سلبه ، وفي المثل : من عزبز ، أي من غلب سلب .